النووي

4

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، تَقَدَّمَا فِي أَوَّلِ « صِفَةِ الصَّلَاةِ » وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ أَتَمَّهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظُهْرًا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً لِيَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجُمُعَةً عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّانِيَةَ خَارِجَهُ ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَاتَتْ جُمُعَةُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَسَلَّمَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ خَارِجَهُ ، فَمَنْ سَلَّمَهَا خَارِجَهُ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ . وَأَمَّا الْإِمَامُ وَمَنْ سَلَّمَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدًا تَصِحُّ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، صَحَّتْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ . ثُمَّ سَلَامُهُ وَسَلَامُهُمْ خَارِجَ الْوَقْتِ ، إِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ، تَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرُوا النِّيَّةَ إِلَى النَّفْلِ وَيُسَلِّمُوا ، فَفِيهِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَهَلْ يَبْنِي ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . الشَّرْطُ الثَّانِي : دَارُ الْإِقَامَةِ ، فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ دَارُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي يَسْتَوْطِنُهَا الْعَدَدُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْبِلَادُ ، وَالْقُرَى ، وَالْأَسْرَابُ الَّتِي يَتَّخِذُهَا وَطَنًا ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الْبِنَاءُ مِنْ حَجَرٍ ، أَوْ طِينٍ ، أَوْ خَشَبٍ . وَأَمَّا أَهْلُ الْخِيَامِ النَّازِلُونَ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَيَتَنَقَّلُونَ فِي الشِّتَاءِ وَغَيْرِهِ ، فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهَا ، فَإِنْ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ . وَالثَّانِي : تَصِحُّ وَتَجِبُ . وَلَوِ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْقَرْيَةِ ، أَوِ الْبَلَدِ ، فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ ، لَزِمَهُمُ الْجُمُعَةُ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانُوا فِي مَظَالٍّ ، أَوْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِيطَانِ . وَلَا يُشْتَرَطُ إِقَامَتُهَا فِي مَسْجِدٍ ، وَلَا فِي كُنٍّ ، بَلْ يَجُوزُ فِي فَضَاءٍ مَعْدُودٍ مِنْ خِطَّةِ الْبَلَدِ ، فَأَمَّا الْمَوْضِعُ الْخَارِجُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْخَارِجُ لِلسَّفَرِ قَصَرَ ، فَلَا يَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ .